الشيخ المحمودي

98

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » . فسمّى الصلاة إيمانا ، فمن لقي اللّه عزّ وجلّ حافظا لجوارحه موفّيا كل جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عزّ وجلّ عليها لقي اللّه عزّ وجلّ مستكملا لإيمانه ، وهو من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها أو تعدى ما أمر اللّه عزّ وجلّ فيها لقي اللّه عزّ وجلّ ناقص الإيمان . قلت : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟ فقال : قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 2 » . وقال : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً « 3 » . ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى النّاس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه ، وبالنقصان دخل المفرطون النّار » . وقريب منه في المقدمة الأولى من دعائم الإسلام . وروى في الحديث السابع ، من الباب ، بسند آخر ، عن حمّاد بن عمرو النصيبي قال : « سأل رجل العالم عليه السّلام ، فقال : أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل عمل إلّا به . فقال وما ذلك ؟ قال : الإيمان - باللّه - الّذي هو أعلى الأعمال درجة ، وأسناها حظّا ، وأشرفها منزلة . قلت : أخبرني عن الإيمان ، أقول وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ قال : الإيمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّنه في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد به الكتاب ويدعو إليه . قلت : صف لي ذلك حتّى أفهمه . فقال : إنّ

--> ( 1 ) الآية 143 ، من سورة البقرة : 2 . ( 2 ) الآيتان 124 ، 125 ، من سورة التوبة : 9 . ( 3 ) الآية 13 ، من سورة الكهف : 18 .